محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
72
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
وشغلت عن فهم الحديث سوى * ما كان منك فإنّه شغلي مشهد : ظهرت مخايل القرب والتداني على عبد يعاني للمعاني سيّما ، إذا حلّيت بحلية الجمال فقد بشّرته بقرب الوصال . يبشرني جمالك بالتّداني * فأطمع بالأمان مع الأماني فلي في كلّ جارحة سرور * ولي في كل ناطقة معاني شاهد : لما حضر العارف حضرة الحضور رفعت له الغياهب والستور ، فهو وإن توارى عنه المحبوب في بعض الزمان عند مطالعة العيان ، فقد تراءى له في الجنان . لئن كنت عني في العيان مغيّبا * فما أنت عن قلبي وسرّي غائب إذا اشتاقت العينان منك لنظرة * تجليت لي في القلب من كلّ جانب مشهد : هبّ عرف روضة الرياضة لعارف اشتاق إلى الوصال ، فحرك أشجار ثمار معارفه فقال : هبّت نسيم وصالهم سحرا * فجرى نسيم الشوق في قلبي واهتزّ غصن الوجد من طرب * فتناثرت ثمر من الحبّ وبدت شموس الوصل خارقة * بشعاعها لسرادق الحجب وصفا له وقت أضاء به * وجه الرّضا عن ظلمة العتب وبقيت لا شيء أشاهده * إلا ظننت بأنّه حبي هذا حال من وقته صفا ، وذهب عنه الجفا ، وحلّ حضرات الوفاء ، مع أهل القرب والاصطفاء . شاهد : أهل المعرفة لهم حنين إلى المحبوب ، وزفرات القلب يذوب ، ومدامع لو لاها أحرقتهم نار الاشتياق ، ولهيب وجد به منعت الدموع الإغراق . لولا مدامع عشّاق ولو عتهم * لبان في النّاس عزّ الماء والنار فكلّ نار فمن أنفاسهم قدحت * وكل ماء فمن دمع لهم جاري مشهد : استغرق صاحب المعرفة فغاب عن الوجود ، وفنى بالمشهود عن الشهود .